<p style="text-align:right;"> </p><p style="text-align:right;">يجلس خلف شاشته، مختبيء لا يعرفه أحد، ولا يقوى على المواجهة في العالم الحقيقي، يحتمي في أزرار الكيبورد، ثم يطلق لأصابعه العنان لإفراغ عُقده النفسية في شتيمة وإهانة المشاهير بألفاظ نابية لن يتحمل كلمة منها إن تعرض لها، هكذا هو ح مواقع التواصل مؤخرًا والتي للأسف سهّلت على ضعاف النفوس إطلاق الإهانات والسباب دون أدنى أدب أو حتى وجه حق.</p><p style="text-align:right;">بالطبع النقد مكفول لكل الجمهور، إذ أن العمل الفني في الأساس معروض لكي يقول الجمهور رأيه به ويحلله ويتناقش حوله، وينتقد ما لا يعجبه، لكن نقد محترم وبناء، وليس شتيمة بطل العمل أو ذكره بما ليس فيه، أي النقد الموضوعي القائم على أسباب، وليس مجرد شتائم</p><p style="text-align:right;">في الأونة الأخيرة، باتت ظاهرة "إهانة الفنانين" من الجمهور على أشدها، والتقليل منهم هواية "الفاضي"، هل هو حقد أم فراغ؟ أم الاثنين سويًا، فالفنان مهما اختلفت معه استطاع أن يخوض مشوار حافل بأعمال فنية جعلته مشهورًا وتعرف اسمه بمجرد ذكره، فهل ضريبة الشهرة تحمل الإهانة! بالطبع هذا ليس عدلًا، وإن اتبع المشهور سياسة الإبلاغ عن المتعدين فلن ينتهي من التعليقات وسيقضي وقته في المحاكم والأقسام!، فإلى متى تنحدر الأخلاق وتستمر تلك السخافات؟، أين الأخلاق وحب الفن!، هذا الفن الذي يعد القوى الناعمة لولاه لاختلفت الحياة كلية، فهو محرك مهم وأساسي للشعوب، نحن نتأثر كثيرًا بما نراه على الشاشة حتى وإن لم نعترف بذلك، حتى طريقة الحوار قد تتغير في الشارع بسبب كلمة قيلت في مسلسل أو فيلم، إذًا لماذا تهينهم يا من أنت خلف الشاشات!</p><p style="text-align:right;">آخر من انتقد هذه الظاهرة، الفنانة المصرية هيدي كرم، والتي قالت عبر حسابها "نحن نتعرض للكثير من الإهانات كمشاهير، أنا أتحدث بصراحة نيابة عن المشاهير وخاصة النساء مثلي".</p><p style="text-align:right;">وتابعت: "نحن نتعرض للشتائم والسخرية وتقليل لقيمتنا والتنمر علينا على وسائل التواصل الاجتماعي، لدرجة أن هؤلاء يجعلونا نشعر بأننا لا نستحق الاحترام".</p><p style="text-align:right;">وعبرت عن استيائها من التعليقات التي توجه لها ولزملائها بالوسط، وقالت: "نحن نتعرض للشتم والإهانة بشكل حقيقي، وهذا أمر مزعج للغاية".</p><p style="text-align:right;">وأضافت: "نحن نتعرض للسب على وسائل التواصل الاجتماعي في كل الأوقات طالعين أو نازلين، أو في الوقت الذي نحاول فيه تقديم محتوى ممتع وفيديوهات مسلية، ونحاول خلق طاقة إيجابية".</p><p style="text-align:right;">وتحدثت هيدي عن محتواها بشكل خاص، وقالت: "قد قمت بدراسة ومتابعة وسائل التواصل الاجتماعي لمعرفة ما هو مفيد، ولم أجد شيئًا مفيدًا سوى الشتائم والانتقادات".</p><p style="text-align:right;">أيضًا، طال تنمر "السوشيال ميديا" مرض الفنانين، في رسائل تفتقر لأدنى درجات الانسانية، حيث واجه بعض المشاهير مؤخرًا تعليقات مسيئة ومتنمرة حول مرضهم، أبرزهم شريف مدكور وأحمد ثروت نجل المطرب محمد ثروت، لكن قابل الثنائي "الإساءة" بـ"الإحسان"، حيث رد كلًا منهما بطريقة أخلاقية.</p><p style="text-align:right;">مثلًا الإعلامي شريف مدكور الذي أصيب بالسرطان عام 2019، وخاض رحلة طويلة للتعافي منه، ورغم صعوبة ما مر به إلا أنه حتى الآن يواجه إساءات من بعض المتنمرين، حيث كتب متابع له على انستجرام مؤخرًا "ليه السرطان مخدش أمثالكم"</p><p style="text-align:right;">ليرد "مدكور" بإنسانية "ده أمر ربنا يا رب لا تمرض ولا يجيلك مرض"، أيضًا، موقف مماثل تعرض له المخرج أحمد ثروت، المصاب بـ"متلازمة فيتشر"، وهو مرض مناعي يهاجم الأعصاب، وتسبب في شل حركته تمامًا.</p><p style="text-align:right;">وبعد إعلانه سفره لتلقي العلاج، ونجاحه في بداية وقوفه على قدميه من جديد، كتب له أحد المتابعين ينتقد توافر الأموال لدى والده، قائلًا "أبوك طلع معاه فلوس وبيعالجك أومال مش بيتبرع للبلد ليه"، ورد عليه «ثروت» بما وصفه المتابعون بـ "درس في الأخلاق" حيث دعا له بألا يمرض هو أو أسرته، مؤكدًا "التنظير في المرض مؤلم لصاحبه، لو معاك فلوس الدنيا مش هتفيدك من غير رحمة ربنا، أنا معرفش حضرتك بس عمري ما أتمنى ليك دقيقة ألم زي اللي بتعرضلها".</p><p style="text-align:right;">وهنا يظل السؤال قائمًا، إلى متى تستمر تلك السخافات؟</p>